ابتسامة
كان هناك فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها الست سنوات تبيع المناديل الورقية.. و في يوم من الأيام مرت على سيدة تبكي فتوقفت امامها لحظة تتأملها رفعت السيدة بصرها للفتاة و الدموع تغرق وجهها . فما كان من هذه الطفلة إلا أن أعطت للسيدة مناديل من بضاعتها ومعها ابتسامة من أعماق قلبها المفعم بالبراءة و انصرفت عنها حتى قبل أن تتمكن السيدة من إعطائها ثمن علبة المناديل.
وبعد خطوات استدارت الصغيرة ملوحة للسيدة بيدها الصغيرة و مازالت ابتسامتها الرائعة تتجلى على محياها...
عادت السيدة الباكية إلى أطراقها ثم أخرجت هاتفها الجوال و أرسلت رسالة كتبت فيها: اعتذر لقد كنت أنا المخطئة ..
وصلت الرسالة إلى زوجها الجالس في المطعم مهموما حزينا فلما قرأها ابتسم (( شيء رائع )) وما كان منه إلا أنه أعطى عامل المطعم خمسين جنيها مع أن حساب فاتورته خمسة جنيهات فقط .
عندها فرح هذا العامل البسيط بهذا الرزق الذي لم يكن ينتظره فخرج من المطعم .
ذهب على سيدة فقيرة تفترش ناصية الطريق تبيع حلوى فاشترى منها بجنية واحد و ترك لها عشرة جنيهات صدقة و انصرفت عنها سعيدا مبتسما .
تجمدت نظرات العجوز على الجنيهات فقامت بوجه مشرق و قلب يرقص فرحا ولمت فرشتها وبضاعتها المتواضعة و ذهبت للجزار لتشتري منة قطعة لحم .
وعادت إلى بيتها لكي تطهو طعاما شهيا وتنتظر عودة حفيدتها ..
جهزت الطعام وعلى وجهها نفس الابتسامة التي كانت السبب في أنها ستتناول اللحم . وماهي إلا لحظات وانفتح الباب ودخلت البنت الصغيرة بائعة المناديل متهللة ابتسامتها الرائعة تنير وجهها الجميل البريء .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق